همس



اندفنت يد رانيا في زغب كلبها الذئبي، ثم شرعت تزحف عبر ظهره مدغدغة إياه بأطراف أناملها. استعذب "دوكي" دغدغتها تلك، واستشعر نشوة لذيذة، جعلته ينقلب على ظهره مداعبا إياها بقوائمه الأربع الغزيرة الزغب. 
رن الهاتف، فاضطرت رانيا إلى مغادرة الغرفة، تاركة "دوكي" مع خادمتها "سعاد"، وكانت هذه الأخيرة قد جلست قبالته، وأخذت تتأمل زغبه الكثيف، وبريق عينيه، ظلت طويلا ترنو إلى هذا البريق وحين رأت عينيها منعكستين على عينيه، أدركت أن عينيه كانتا منعكستين على عينيها، أدركت أيضا أنه انعكاس متبادل لصورتين متراكبتين إلى ما لا نهاية. 
من عمق هذا الاندهاش الطفولي، اقتلعها صوت "رانيا" الآتي من الغرفة المجاورة:
"اعتني بدوكي جيدا يا سعاد، سوف أتأخر عن المجيء حتى المساء."
    وفي اللحظة التي أجابت فيها ب " واخا كوني هانيا"، كانت عيناها قد انزاحتا قليلا عن عيني "دوكي"، فتبددت في لمح البرق تلك الصور لامتناهية التراكب، واختفت متلاشية عن الوجود.
   انصفق باب الفيلا، ولم يبق بالداخل سوى "سعاد" و"دوكي" تتهادى أنفاسهما متواشجة مع رائحة المعطرات الفائحة داخل الجدران. قدرت سعاد أن ساعة واحدة من الساعات الثلاث المتبقية قبل حلول المساء كافية لترتيب الأثاث، وكذلك لطهو العشاء. وحين تيقنت في خضم تقديراتها من أن الزمن المتبقي سيغدو ملكا لها، انتابتها رغبة مبهمة في القبض على هذا الزمن المتبقي واكتنازه، لعلها تتمكن مع مرور الأيام منتكديس أزمنة فائضة. قد تكون في أمس الحاجة إليها في لحظات أخرى، كتلك اللحظات الحميمة القصيرة التي تقضيها مع "سليمان" وسط دروب الأكواخ القصديرية القابعة في ما وراء الطريق السيار.



هناك تعليق واحد:

  1. مارايك في رواية الدكتور الجزائري حمزة قريرة الزنزانة رقم 6التفاعلية

    ردحذف